الحاج سعيد أبو معاش
72
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
فلما لم يزده ذلك الا تمادياً وبغياً لقيناه بعادة اللَّه التي عودناه من النصر على أعدائه عدونا ، وراية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأيدينا ، لم يزل اللَّه تبارك وتعالى يفلّ حزب الشيطان بها حتى أفضى الموت اليه فحل منه محل السحا ، وهو معلم رايات أبيه التي لم أزل أقاتلها مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كل مواطن ، فلم يجد من الموت منجى الا الهرب ، فركب فرسه وقلب رايته ، لا يدري كيف يحتال ، فاستعان برأي ابن العاص باظهار المصاحف ورفعها على الاعلام والدعاء إلى ما فيها فقال له : ان ابن أبي طالب وحزبه أهل بصيرة ورحمة ومعنى ، وقد دعوك إلى كتاب اللَّه أولًا ، وهم مجيبوك اليه آخراً ، فأطاعه فيما أشار به اليه إذ رأى أن لا منجى من القتل غيره ، فرفع المصاحف يدعو إلى ما فيها بزعمه ، فمالت إلى المصاحف قلوب من بقي من أصحابي بعد فناء خيارهم وجدّهم في قتال أعداء اللَّه وأعدائهم على بصائرهم ، وظنوا ان ابن آكلة الأكباد له الوفاء بما دعا اليه والتمام على ما يفارقهم عليه ، فأصغوا إلى دعوته وأقبلوا علي بأجمعهم في اجابته ، فأعلمتهم ان ذلك منه مكر ومن ابن العاص معه ، وانهما إلى المكر أقرب منهما إلى الوفاء ، فلم يقبلوا قولي ولم يطيعوا أمري وأبوا الا اجابته ، كرهت أم هويت ، شئت أم أبيت ، حتى أخذ بعضهم يقول لبعض : ان لم يفعل فألحقوه بابن عفان اوادفعوه إلى ابن هند برمّته ، فجهدت - علم اللَّه جهدي - ولم أدع غاية في نفسي الا بلغتها في أن يخلوني ورأيي ، فلم يفعلوا وراودتهم على الصبر على مقدار فواق الناقة أوركضة الفرس ، فلم يفعلوا ما خلا هذا الشيخ - وأوما بيده إلى الأشتر - وعصبة من أهل بيتي ، فواللَّه ما منعني ان أمضي على بصيرتي الا مخافة أن يقتل هذان - وأومأ بيده إلى الحسن والحسين عليهما السلام - فينقطع نسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذريته من أمته ، ومخافة أن يقتل هذان